يوسف المرعشلي
371
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
يمضي من الليل ثلثه أو نصفه ، ثم دخل البيت وأخذ حظه من الراحة ، ثم قام يتطوّع ويطيل القيام ، ويشتغل بالذكر والمراقبة ، ويكثر الدعاء والابتهال ، وقد ينشد الأبيات الرقيقة المرققة في المناجاة والعبودية إلى أن يصبح فيصلي ، وإذا صلى إماما في سفر وحضر التزم السنن ، وقرأ من السور ما صح في الحديث وثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لا يخل بذلك . وكان في آخر عمره غلبت عليه الحمية الدينية والغيرة للشرع والسنة النبوية ، فكان لا يتحمل تفريطا فيها ، وقد تعتريه الحدة في ذلك ويعلو صوته ، ويشدد الإنكار على من خالف السنة أو استخفّ بشعائر الإسلام ، وكان شديد الحب لأساتذته ومشايخه ، شديد الغيرة فيهم ، وكانت له ملاحظات في بعض آراء شيخ الإسلام ابن تيمية وما تفرد به في بعض المسائل والآراء . كان مربوع القامة ، كبير الهامة ، عريض الجبهة ، واسع العينين ، أسمر اللون ، جسيما مفتول الذراعين ، قوي البنية ، وقورا ، مهيبا في غير عبوس أو فظاظة ، طلق الوجه دائم البشر ، وكان يلتزم الملابس الثخينة من النسج الوطني ، وكان شديد البغض للإنجليز كشيخه محمود حسن ، شديد الحب والبغض في اللّه ، وكان قد راض نفسه على النوم والانتباه ، ينام إذا شاء وينتبه متى أراد ، وكان شديد العبادة والاجتهاد في رمضان ، وكان يؤمه مئات من المريدين ، ويصومون معه ويقومون ، ويتحوّل المكان الذي يقضي فيه رمضان إلى زاوية عامرة بالذكر والتلاوة ، والسهر والعبادة . كان قليل التصنيف ، له : - « الشهاب الثاقب » . - « سفرنامه مالطة » . في وصف أيامه في أسر مالطة وأخبار أستاذه شيخ الهند . - « نقش حياة » . في مجلدين أكثره من التاريخ السياسي . وقد جمعت رسائله في ثلاثة مجلدات . المرصفي « * » ( 000 - 1307 ه ) حسين بن أحمد بن حسين المرصفي : أديب محاضر أزهري مصري ، ضرير . تولى التدريس بالأزهر ، ثم كان أستاذا للأدب العربي وتاريخه في دار العلوم ( بالقاهرة ) سنة 1288 ه . وتعلم اللغة الفرنسية . له : - « الكلم الثمان » . ( ط ) في الأمة والوطن والحكومة والعدل والظلم والسياسة والحرية والتربية . - « الوسيلة الأدبية في العلوم العربية » . ( ط ) مجلدان ، وهو مجموع محاضراته في دار العلوم . - « زهرة الرسائل » ( ط ) و « دليل المسترشد ، في فن الإنشاء » . ( خ ) ثلاثة أجزاء . نسبته إلى مرصفى ( من قرى القليوبية ، بمصر ) . ولمحمد عبد الجواد ، كتاب « الحسين بن أحمد المرصفي الأستاذ الأول للعلوم الأدبية بدار العلوم » . ( ط ) جاء فيه وصف « دليل المسترشد » . ابن الخوجة « * * » ( 1275 - 1364 ه ) حسين ابن شيخ الإسلام أحمد بن محمد بن أحمد بن الخوجة ، من أعلام الحنفية في وقته ، وممن ساهم بالكتابة في المجلات والصحف الصادرة في عصره . قرأ بجامع الزيتونة الفقه والتوحيد على عم والده الفقيه الكبير الشيخ محمد الأمين بن الخوجة ، والنحو والبلاغة على الشيخ مصطفى رضوان السوسي ، والتفسير على الشيخ عمر بن الشيخ ، واللغة والحديث على الشيخ سالم بوحاجب ، وجانبا من العربية على الشيخ حسين بن حسين القمّار الكافي ، وحضر دروس « المحلي في الأصول » و « الزيلعي في الفقه » ، التي تولى
--> ( * ) « آداب شيخو » : 2 / 85 ، و « أعلام من الشرق والغرب » : 67 - 81 ، و « آداب زيدان » : 4 / 265 ، و « عصر إسماعيل » لعبد الرحمن الرافعي : 269 ، و « معجم المطبوعات » : 1735 : و « الأعلام » للزركلي : 2 / 232 . ( * * ) « معجم المؤلفين » 4 / 6 . ومحمد بن محمود ، مجلة الثريا ع 3 س 3 ، ربيع الثاني 1365 آذار ( مارس ) 1940 ، ص 31 - 32 ، و « تراجم المؤلفين التونسيين » لمحمد محفوظ : 2 / 248 - 249 .